محمد بن محمد ابو شهبة
72
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
ويعتمرون ، ثم لم يلبثوا أن عبدوا ما استحبوا من هذه الحجارة ، ونسوا ما كانوا عليه ، واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل غيره ، فعبدوا الأوثان ، وصارت إلى ما صاروا إليه الأمم قبلهم « 1 » . ومهما يكن من شيء فقد انتشرت عبادة الأصنام في بلاد العرب ، وكان من أعظم أصنامهم ( هبل ) الذي كان بجوف الكعبة ، وكان من العقيق « 2 » على صورة إنسان ، وكان مكسور الذراع ، فأبدله القرشيون ذراعا من ذهب ، ومن أشهرها ( ودّ ) وكان لكلب بدومة الجندل ، أما ( اللّات ) فكانت بالطائف لثقيف ، وكانت صخرة كبيرة تعظمها ثقيف ، وقد أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بهدمها بعد خضوعهم ، ودخولهم في الإسلام ، وأما ( العزّى ) فكانت بوادي نخلة ، وقد قطعها خالد بن الوليد بأمر النبي ، وأما ( مناة ) فكانت بالمشلّل من قديد « 3 » على ساحل البحر الأحمر ، وكانت الأنصار وغسان يعظمونها قبل الإسلام ، وكانوا يحجون إليها ، وكان من أهلّ لها لم يطف بين الصفا والمروة ، ويتحرج من ذلك ، فلما أسلموا بقوا على تحرجهم فأنزل اللّه قوله : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ( 158 ) « 4 » . فجاءت الآية لنفي هذا الحرج الذي كان في نفوسهم ، فلذلك لم يكن في نفي الجناح وهو الحرج ما ينفي وجوب السعي أو فرضيته ، وكان الواحد منهم يصنع لنفسه الصنم من العجوة أو الحلوى فإذا جاع أكله ! ووجد أحدهم يوما صنما له وقد بال عليه الثعلب ، فرمى به وقال : أربّ يبول الثعلبان برأسه * لقد ذلّ من بالت عليه الثعالب
--> ( 1 ) الأصنام ، ص 6 . ( 2 ) هذا يدل على أن بعض الأصنام قد يكون من غير الخشب والحجر ، وأن ما ذكره ابن الكلبي أمر غالبي . ( 3 ) مكان بين مكة والمدينة . ( 4 ) الآية 158 من سورة البقرة .